السيد محمد حسين الطهراني

13

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وهذه المعاني لا تنحصر بالإمام المعصوم لكي نقول : إنَّ العالم الربّانيّ هو الإمام المعصوم فقط . نعم ؛ الإمام عليه السلام ربّانيّ وعالم ربّانيّ وهو في الدرجة العليا من ذلك ، لكنَّ كلامنا في الانحصار ، واللغة لا تحصر الربّانيّ في الإمام المعصوم . وأمّا من ناحية الاعتبار : هل لا نمتلك عالماً ربّانيّاً غير الأئمّة المعصومين عليهم السلام ؟ ألم يكن السيّد ابن طاوس أو بحر العلوم رضوان الله عليهما علماء ربّانيّين ، بل كانا متعلّمين ؟ ! هل يمكننا القول : لم يأت في الإسلام عالم ربّانيّ واحد منذ زمان المعصومين حتّى يومنا الحاضر ، وإنَّ سائر الناس هَمَجٌ رعَاع وكان جميعهم متعلّمين ؟ ! كما وصفهم الإمام في ذلك ! فهل لا يصل أولئك الأشخاص المعدودين من العلماء الربّانيّين الذين قال عنهم عليه السلام كَمْ ذَا وأينَ اولَئِكَ ؟ وعلي قلّتهم - ففي كلّ زمان يصل شخص أو اثنان أو ثلاثة في ناحية من نواحي العالم الإسلاميّ - إلى مقام الكمال ، واجتياز مرحلة التعلّم والوصول إلى شريعة الولاية ؟ ينقل صاحب « روضات الجنّات » عن أبي عليّ صاحب « منتهي المقال » الذي كان معاصراً للمرحوم السيّد بحر العلوم ، أنّه كتب حول السيّد ما يلي : « السيّد السند ، والركن المعتمد ، مولانا السيّد مهدي بن السيّد مرتضي بن السيّد محمّد الحسنيّ الحسينيّ الطباطبائيّ النجفيّ أطال الله بقاءه وأدام الله علوّه ونعماءه ، الإمام الذي لم تسمح بمثله الأيّام ، والهمام الذي عقمت عن إنتاج شكله الأعوام ، سيّد العلماء الأعلام ، ومولي فضلاء الإسلام ، علّامة دهره وزمانه ، ووحيد عصره وأوانه . إن تكلّم في المعقول ، قلت هذا الشيخ الرئيس فَمَن بقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس ؟ ! وإن باحث في المنقول ، قلت هذا علّامة المحقّق بفنون